الحسن بن محمد البوريني

88

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

إذا ما تولت في دمشق فأصبحت * ومشربها بعد الأجون نميرها وأضحت بروض النير بين روامقا * ومسكنها بعد الفلاة قصورها وسارت عن الشام الفضائل مذ أتت * فلم يدر أهل الفضل أين مسيرها وددت بأنّ الدهر ينظر مرّة * بعين جلا عنها الغيابة نورها إلى هذه الدنيا التي قد تخبّطت * وجنّت فساس الناس منها حميرها والبيتان الأخيران متقدمان للغير ، وقد ذكرهما الشاعر المذكور للتضمين ، لكنّه لم ينبّه عليهما ، فكان ذلك سرقة لعدم شهرتهما أيضا . وهذه عادة هذا الشاعر يهجم ( 21 ب ) على بيوت الناس من غير تحاش ، فإن عرفت قال : أخذتها تضمينا وإن لم تعرف قال : هي شعري ومن نظمي ، وستأتي أوصافه مفصّلة إن شاء اللّه تعالى في حرف الدّال . « 1 » ومطلع القصيدة ذات الفصول العديدة ، أعني الأياشيّة الطالويّة ، وهي مشهورة عند الفضلاء والأدباء النبلاء . الشام تبكي بدموع غزار « 2 » * بكاء ثكلى ما لها من قرار بكاء مظلوم له ناصر * لكن بعيد الدار والخصم جار وهما قديمان وقد أخذهما على عادته في سرقته . في عام سبع بعد ألف « 3 » مضت * من هجرة المختار زاكي الفخار حلّ بها قاض « 4 » على جهله * أظلم من قاضي سدوم الحمار ليس له دين ولا مذهب * إلّا الرّشا والانتشا من عقار

--> ( 1 ) من هنا ساقط من ه ، ب . ( 2 ) م « غرار » . ( 3 ) م « الألف » . ( 4 ) م « قاضي » .